الشيخ محمد علي الأراكي

184

كتاب الطهارة

حتى في صورة استلزام اللبث ، أو المرور الغير الاجتيازي ، وكذلك حرمة الوضع أيضا مطلق حتى في صورة الاجتياز . نعم هنا أمر آخر وهو التكلَّم في أنّ ما ذكر هل هو من باب العلَّة أو الحكمة ، فإن كان الأوّل لزم ارتفاع جواز الأخذ مع عدم لزوم الحرج ، كما لو كان هنا شخص طاهر أمكن تولَّيه للأخذ باستدعاء الجنب ، أو أمكن مباشرة نفس الجنب ولكن بتوسط آلة من الخارج . وإن كان الثاني كان جواز الأخذ ثابتا حتى مع ارتفاع الحرج ، والظاهر هو الثاني لمكان الإطلاق ، وعدم صلوح التعليل للتقييد كما عرفت . ثمّ إنّ شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - بعد ذكر حرمة جميع الأكوان في المسجد واستثناء الاجتياز صرّح بحرمة الدخول للأخذ ثمّ ذكر فتوى بعض الأصحاب بجوازه ، ثمّ تنظَّر فيه وقال : إنّ النظر فيه يظهر ممّا مرّ . والظاهر ابتناء ما ذكره على طرح أخبار طرفي المسألة للتعارض ومراده من الدخول ما إذا كان على غير وجه الاجتياز ، لأنّه المحرّم دون ما كان على وجه الاجتياز . وقد يتوهم انّه إذا كان على وجه الاجتياز أيضا حرام إذا كان بقصد الأخذ لعدم صدق السبيل حينئذ على المسجد ، لأنّه يتوقف على كون المقصد في خارج المسجد فلا يصدق مع كونه في نفس المسجد وهذا توهم فاسد ، لأنّه كما قد يكون خارج المسجد مقصدا بالأصالة كذلك قد يكون مقصدا بالجعل والعارض فيجعل الخارج مقصدا له لأجل أن يصير الاجتياز عليه جائزا ولا إشكال في صدق السبيل حينئذ .